سميح عاطف الزين
535
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هشام ( أبا جهل ) ، وأمية بن خلف ، وأبا سفيان ، وكثيرين غيرهم . . وقالوا له : - « يا أبا طالب ! . . أنت منّا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وتخوّفنا عليك . . وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منّا ، وخذ لنا منه ، ليكفّ عنّا ونكفّ عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه » « 1 » . صحيح أن هذا الشيخ الجليل يعالج سكرات الموت ، عندما جاءته تلك العصبة اللئيمة تستغل ضعفه وانشغال أهله به ، لتعرض عليه ما تعرض . . ولكنه لم يفقد الوعي والحكمة بعد ، فهو ما زال ، رغم وهنه ، في أتمّ حالات الإدراك والعقل . . ولذلك فقد جعله عرض قريش يسرح في تأملاته بعيدا عن المحيطين به . . وطاف به التفكير في تلك الأحداث التي عايشها ، وكان فيها لقريش النصيب الأوفر مما عانى من قهر وضعف بسبب منعه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى جاءه رؤساؤها الآن ، وهو على هذه الحالة من المرض ، فتراءى له الوضع الذي سيكون عليه هذا النبيّ من بعده وما ستؤول إليه أحواله من عذاب وأذى . . . ولكن ماذا لو كان هؤلاء صادقين فيما يقولون ، فإن ذلك قد يجعل ابن أخيه ، في منأى من الأذى ، وطليقا من المكائد والمصائد التي يدبرونها للإيقاع به ، إذن فلم لا يعقد معهم هدنة قد تتيح له مجالا أوسع لمتابعة نشر الدعوة ، وإظهار دين اللّه تعالى ، هذا الدين الذي سينتصر على ديانة قريش بقوة تعاليمه ، وسموّ أفكاره ، وعظمة منهجيّته ؟ !
--> ( 1 ) هيكل ، حياة محمد ، ص 181 .